علي الأحمدي الميانجي

384

مواقف الشيعة

تمت به من حسب كنانة لاختطفتك من حولك اختطاف الأجدل الحدية ( 1 ) غير أنك بهم تطول ، وبهم تصول ، فلقد استطبت مع هذا لسانا قوالا ، سيصير عليك وبالا ، وأيم الله إنك لأعدى الناس لأمير المؤمنين قديما وحديثا ، وما كنت قط بأشد عداوة له منك الساعة ، وأنك لتوالي عدوه ، وتعادي وليه ، وتبغيه الغوائل ، ولئن أطاعني ليقطعن عنه لسانك ، وليخرجن من رأسك شيطانك ، فأنت العدو المطرق له إطراق الأفعوان في أصل الشجرة . فتكلم معاوية فقال : يا أبا الأسود ، أغرقت في النزع ولم تدع رجعة لصلحك . وقال لعمرو : فلم تغرق كما أغرقت ولم تبلغ ما بلغت ، غير أنه كان منه الابتداء والاعتداء ، والباغي أظلم ، والثالث أحلم ، فانصرفا عن هذا القول إلى غيره ، وقوما غير مطرودين . فقام عمرو وهو يقول : لعمري لقد أعيى القرون التي مضت * لغش ثوى بين الفؤاد كمين وقام أبو الأسود وهو يقول : ألا إن عمرا رام ليث خفية * وكيف ينال الذئب ليث عرين ( 2 ) ( 571 ) ابن عم لعمرو وعمرو كان مع عمرو بن العاص ابن عم له فتى شاب وكان داهيا حليما ، فلما جاء عمرو بالكتاب مسرورا ، عجب الفتى وقال : ألا تخبرني يا عمرو بأي رأي تعيش في قريش وأعطيت دينك ، وتمنيت دنيا غيرك ، أترى أهل مصر وهم قتلة عثمان يدفعونها إلى معاوية وعلي حي ؟ وتراها إن صارت إلى معاوية لا يأخذها بالحرف الذي قدمه بالكتاب ، يعني كتاب معاوية إلى عمرو ؟ فقال

--> ( 1 ) الأجدل : الصقر . والحدأة : طائر من الجوارح ، والعامة تسميه الحدية . ( 2 ) الغدير : ج 2 / 146 - 148